أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
42
كتاب النبات
( 191 ) ومثله قول الآخر ووصف فحلا من الإبل فقال ( من الطويل ) : كأنّما * تزيّنه الأخصاب بالمغر الحمر الأخصاب جمع خصب . وهذا غير ما تفعله المراتع بالإبل ، فإنّ الإبل تتغيّر ألوانها على المراتع كالذي ( 29 ب ) يذكر تصفير الغضا ألوانها إذا هي أكلته ، ومن تبييض الحمض ، وقد ذكرناه . ( 192 ) والألوان تتغيّر لعلل شتّى ، منها المراعي والبلاد والمياه والأسنان والأزمان والإخصاب والإجداب والحمل والحيال . قال الراجز حمراء إلّا خلسة الإتمام وغير ذلك من العلل ، وكما تحمرّ عن أكل القرظ ، فانّها إذا رعته احمرّت أوبارها وأفواهها ومسافرها حتى أبعارها ، تخمرّ حتى تخالها عصفرا جمع . ومنه قول الآخر ووصف إبلا ( من الطويل ) : كأنّ على ألوانها كلّ شتوة * جسادين من صبغين ورس وعندم ( 193 ) ومنه قول الراعي في وصف جمل ( من الطويل ) : أسفّ جسيد الحاذ حتى كأنّما * تردّى صبيغا بات في الورس منقعا ( 30 آ ) أسفّ علفه أو أرعيه ، والجسيد اليابس ، والحاذ نبات ، وصبيغ ثوب مصبوغ . ( 194 ) وقال الراجز : كوماء معطير كلون البهرم فهذا كلّه في وصف ما يورثها السمن وطرور الوبرة من حسن اللون وحمرته .
--> ( 192 ) قول الآخر : هو ذو الرمّة . ديوانه 632 رقم 81 : 34 . ( 193 ) قول الراعي : البيت في الجزء الخامس من كتاب النبات ( 278 ) . ( 194 ) قال الراجز : كتاب النبات ( 132 ) .